محمود ماضي

134

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ [ النحل : 58 ، 59 ] . وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى [ الإسراء : 31 ، 32 ] . وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ [ الفرقان : 72 ] . وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) [ الإسراء : 26 ] . جاء القرآن يستنكر عليهم الرق ويأمر بتحرير الرقيق وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) [ البلد : 12 ، 13 ] . فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [ النساء : 92 ] . وسؤال آخر هل يستطيع محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » بانطوائه على نفسه ، أن يكتشف حادثا ما ، وقع في تاريخ ما من الزمان الغابر ؟ إن التاريخ الإنسانى لا يخضع لمنطقنا لأنه قد يشتمل على أحداث تتعارض مع ما يقبله العقل . حسبنا هذا فليس من غرضنا الإحصاء ، وإنما إثبات زيف زعم هذا المستشرق ، فما ادعاؤه إلا خيال مريض . نخلص مما سبق أن الوحي الخاص إلى محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » ، في الرؤية الاستشراقية هو من نوع الصور الجميلة التي تكون في مخيلة الفنان أو الشعر الرائع الذي يكون في وجدان الشاعر . أو هو ليس سوى صوت اللا شعور أو اللاوعى المحمدي ( ! ) . ما أخذه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من القصص التوراتى والإنجيلى : من الكلمات التي يطلقها المستشرقون ويعتقدون مرورها في غفلة من المسلمين ، مثل قول المستشرق « جرينباوم » « إن الإسلام يمزج دائما بين المقدرة على تمثيل العناصر الأجنبية مع درجة معينة من العزوف عن الإقرار بالأصول التي استمدت منها » « 1 » ما ذا يريد جرينباوم أن يقول ؟ يشير « فيليب حتى » إلى بعض ما يريد قوله : « وتكاد كل القصص التاريخية في القرآن يكون لها نظير في التوراة باستثناء بعض قصص قلائل عربية خالصة تشير إلى عاد وثمود ولقمان وأصحاب الفيل . . . » « 2 » أما المستشرق اليهودي « جويتى » فقد نسج على منوال سابقيه ، فيقول : « . . ولقد أتى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بقصص تكاد تطابق ما جاء في التوراة ، مع بعض التشويه لبعض الحقائق عن الأنبياء ، وربما نتج عن شعوره بأنه خير هؤلاء جميعا وخاتمهم ، ولقد

--> ( 1 ) - Essaysimthen atureandGrawthof : Islam ، G . E . VonGrumebaum د . طبباوى ص 188 228 ، 1961 : london ) c ulturelTradition ( 2 ) - حتى : تاريخ العرب ص 151 ط 3 1953 دار العالم العربي . القاهرة .